اسماعيل بن محمد القونوي
440
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إشارة إليه كقوله لا أرينك هنا أي نهيهما من أن يكونا بحال يتسبب الشيطان بسبب تلك الحال إلى إخراجهما وتلك الحال نسيان العهد وعدم الاعتناء به وعدم الثبات على الأمر مثلا وعدي التسبب بإلى لتضمنه معنى التوصل . قوله : ( فَتَشْقى [ طه : 117 ] ) جواب النهي « 1 » فالنهي متوجه إليه أيضا أي لا يكن منكما حالة مذكورة ولا شقاوة عند السعادة . قوله : ( أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد اشتراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها ) في الخروج أي اللازم للإخراج المذكور وإنما اختاره إذ الإخراج ليس فعلهما فضلا عن الاشتراك قوله من حيث إنه قيم أي قائم عليها فهي تابعة له في الشقاوة والسعادة مع اشتراكهما في سبب الشقاء وهو كونهما بحال يكون سببا لخروجهما ولم يذكره لظهوره مما سبق فلا إشكال بامرأة نوح ولوط وامرأة فرعون . قوله : ( أو محافظة على الفواصل ) فإن كمال المحافظة فيه بمناسبة ما قبله وما بعده في القلب من الياء والإفراد والصورة الخطية ولو قيل فتشقيا لفات ذلك كذا قيل ولم يجعل هذا سببا مستقلا بل تابعا للأول فلا إشكال حتى يعتذر بمثل ذلك . قوله : ( أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ) المراد بالشقاء التعب لا ضد السعادة كما مر في صدر السورة وهذا أولى أما أولا فلأن نسبة الشقاء إلى آدم عليه السّلام ليس بمناسب وإن لم يكن بطريق الخير وأما ثانيا فما ذكره المص من التأييد فتأخيره لأن يذكر ما يؤيده في جنبه . إخراجهما يعني أن ظاهر الآية وإن كان نهيا للشيطان من أن يكون سببا لإخراجهما لكن المراد نهيهما عن أن يوجد فيهما شيء مطمع للشيطان في أن يغوهما ويخرجهما من الجنة أمثل لين المعجم وعدم التصلب في الاجتناب عن تناول المحظور يعني كونا شديدي الشكيمة في الاحتراز عما نهى وخيبا الشيطان عن أن يطمع في زلتكما حتى لا يقدم على إغوائكما بسبب ما يراه فيكما من اللين الموهم للميل إلى اتباع ما وسوس إليه وهذا مثل النهي في فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها [ طه : 16 ] فإنه نهي للكافر عن أن يصد موسى عنها والمراد نهى موسى عن أن ينصد بصده على ما ذكر . قوله : ومحافظة على الفواصل وفيه نظر لأن المحافظة حاصلة إذا قيل فتشقيا ويمكن أن يجاب عنه بأن علة الإفراد مجموع الاكتفاء بالاستلزام والمحافظة لا كل واحد منهما ولذا قيل والمحافظة بالواو الجامعة وفيه ما فيه .
--> ( 1 ) وأما رفعه على الاستئناف بتقدير فأنت تشقى فضعيف لأن المراد ليس الإخبار عنه بالشقاء بل المراد إن وقع الإخراج بسبب الحالة المذكورة حصل الشقاء إلا أن يقال حاصل الاستئناف ذلك أيضا إذ المعنى فأنت تشقى على ذلك التقدير .